للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن أشعث، عن أبي إسحاق عن مُرَّة، عن ابن مسعود في قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾، قال: كرم [قد أنبت] [١] عناقيده فأفسدته. قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غيرُ هذا يا نبي الله! قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتَّى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتَّى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها، فذلك قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيمَانَ﴾.

وكذا روى العوفي عن ابن عبَّاس.

وقال حمَّاد بن سلمة: عن علي بن زيد، حدثني خليفة، عن ابن عبَّاس قال: فحكم داود بالغنم لأصحاب الحرث، فخرج الرعاء معهم الكلاب، فقال لهم سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وليت أمركم لقضيت بغير هذا! فأخبر بذلك داود، فدعاه فقال: كيف تقضي بينهم؛ قال: أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث، فيكون لهم أولادها وألبانها وسلاؤها ومنافعها، و [يبذُر] [٢] أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه [أخذ] [٣] أصحاب الحرث [الحرث] [٤] وردوا الغنم إلى أصحابها.

وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا خديج، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن مسروق قال: الحرث الذي نفشت فيه الغنم إنما كان كرمًا نفشت فيه الغنم، فلم تدع فيه ورقة ولا عنقودًا من عنب إلَّا أكلته، فأتوا داود فأعطاهم رقابها، فقال سليمان: لا، بل تؤخذ الغنم فيعطاها أهل الكرم، فيكون لهم لبنها ونفعها، ويعطى أهل الغنم الكرم فيعمروه ويصلحوه، حتَّى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم.

وهكذا قال شريح، ومرة، ومجاهد، وحمَّادة، وابن زيد وغير واحد.

وقال ابن جرير: حدَّثنا ابن أبي زياد، حدَّثنا يزيد بن هارون، أنبأنا إسماعيل، عن عامر قال: جاء رجلان إلى شريح، فقال أحدهما: إن شاة هذا قطعت غزلًا لي. فقال شريح: نهارًا أم ليلًا؟ فإن كان نهارًا فقد برئ صاحب الشاة وإن كان ليلًا، فقد ضمن، ثم قرأ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ الآية.

وهذا الذي قاله شريح [شبيه بما] [٥] رواه الإِمام أحمد (٢٦) وأبو داود وابن ماجة: من


(٢٦) - أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦). وأَبو داود في كتاب البيوع، باب: المواشي تفسد زرع =