للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حديث اللَّيث بن سعد، عن الزُّهْريّ، عن حرام بن مُحَيِّصَة: أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى رسول الله على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها.

وقد عُلِّل هذا الحديث وقد بسطنا الكلام عليه في كتاب "الأحكام"، وبالله التوفيق.

وقوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيمَانَ وَكُلًّا آتَينَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن حميد: أن إياس بن معاوية لما استقضي [أتاه] [١] الحسن فبكى، [فقال] [٢]: ما يبكيك؟ قال: يا أبا سعيد، بلغني أن القضاة: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنَّة. فقال الحسن البصري: إن فيما قص الله من نبأ داود وسليمان والأنبياء، حُكمًا ورد قول هؤلاء الناس عن قولهم، قال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾، فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود. ثم قال -يعني الحسن-: إن الله اتخذ على الحكماء ثلاثًا: لا يشتروا به ثمنًا قليلًا، ولا يتبعوا فيه الهوى، ولا يخشوا فيه أحدًا، ثم تلا: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَينَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾، وقال: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.

قلت: أما الأنبياء فكلهم معصومون مؤيدون من الله ﷿ وهذا [مما] [٣] لا خلاف فيه بين العلماء المحققين من السلف والخلف، وأما من سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري، عن عمرو بن العاص (٢٧) أنَّه قال: قال رسول الله : "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر". فهذا الحديث يرد - نصًّا - ما توهمه "إياس" من أن القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار، والله أعلم.


= القوم، حديث (٣٥٦٩، ٣٥٧٠) (٣/ ٢٩٨). وابن ماجة في كتاب التجارات، كتاب: الحكم فيما أفسدت المواشي، حديث (٢٣٣٢) (٢/ ٧٨١).
(٢٧) - أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث (٧٣٥٢) (٣/ ٣١٨). ومسلم في كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث (١٥/ ١٧١٦) (١٢/ ٢٠ - ٢١).