للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كذبوه (﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾، ﴿وَقَال نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾، ولهذا قال ها هنا: ﴿إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ [فَنَجَّينَاهُ] [١] وَأَهْلَهُ﴾، أي: الذين آمنوا به، كما قال: ﴿وَأَهْلَكَ إلا مَنْ سَبَقَ عَلَيهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ وقوله: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾، أي: من الشدة والتكذيب والأذى، فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم إلى الله ﷿ فلم يؤمن به منهم إلا القليل، وكانوا يقصدون لأذاه، ويتواصون قرنًا بعد قرن وجيلًا بعد جيل على خلافه.

وقوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾، أي: ونجيناه وخلصناه منتصرًا من القوم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، أي: أهلكهم الله بعامة، ولم يُبق على وجه الأرض منهم أحدًا، إذ دعا عليهم نبيهم.

﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيمَانَ وَكُلًّا آتَينَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (٨٠) وَلِسُلَيمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيءٍ عَالِمِينَ (٨١) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (٨٢)

قال أَبو إسحاق: عن مرة عن ابن مسعود: كان ذلك الحرث كرمًا قد نبتت عناقيده. وكذا قال شريح.

قال ابن عبَّاس: النَّفْشُ: [الرعي] [٢].

وقال شريح، والزهري، وقَتَادة: النفش: بالليل، زاد قَتَادة: والهمل بالنهار.

قال ابن جرير (٢٥): حدَّثنا أَبو كريب وهارون بن إدريس الأصم قالا: حدَّثنا المحاربي،


(٢٥) - أخرجه الطبري (١٧/ ٥١).