للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حران، وقد طعنت على [قومها] [١] في دينهم، فتزوجها على أن لا يُغيرها رواه ابن جرير وهو غريب، [والمشهور أنَّها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرًا من بلادها] [٢].

وقال العوفي: عن ابن عبَّاس: إلى مكة، ألا تسمع قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالمِينَ﴾.

وقوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ قال عطاء ومجاهد: عطية.

وقال ابن عبَّاس، وقتادة، والحكم بن عتيبة: النافلة: ولد الولد. يعني أن يعقوب ولد إسحاق، كما قال: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: سأل واحدًا فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فأعطاه الله إسحاق [وزاده] [٣] يعقوب نافلة.

﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾، أي: الجميع أهل خير وصلاح ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾، أي: يقتدى بهم، ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾، اي: يدعون إلى الله بإذنه، ولهذا قال: ﴿وَأَوْحَينَا إِلَيهِمْ فِعْلَ الْخَيرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ من باب عطف الخاص على العام ﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾، أي: فاعلين لما يأمرون الناس به.

ثم عطف بذكر لوط - وهو لوط بن هاران بن آزر - كان قد آمن بإبراهيم واتبعه وهاجر معه، كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَال إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ فآتاه الله حكمًا وعلمًا وأوحى إليه وجعله نبيًّا وبعثه إلى سَدُومَ وأعمالها، فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم الله ودمر عليهم، كما قص خبرهم في غير ما موضع من كتابه العزيز، ولهذا قال: ﴿وَلُوطًا آتَينَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّينَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (٧٤) ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)

يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح حين دعا على قومه لما


[١]- في ز: "قولها".
[٢]- بياض في: ز.
[٣]- في ز: "وزاد".