يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: ﴿وَإِذَا [رَآكَ][١][الَّذِينَ كَفَرُوا][٢]﴾، يعني: كفار قربش، كأبي جهل وأشباهه ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا﴾، أي: يستهزئون بك وينتقصونك، يقولون: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾، يعنون: أهذا الذي يسب آلهتكم، ويسفه أحلامكم، قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾، أي: وهم كافرون بالله، ومع هذا يستهزئون برسول الله، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾.
وقوله ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ كما قال في الآية الأخرى ﴿وَ [كَانَ][٣] الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ أي: في الأمور.
قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء، من آخر النهار من يوم خلق [الخلائق][٤]، فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه، [ولم][٥] يبلغ أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها [عبد][٦] مؤمن يصلي - وقبض أصابعه، يقللها - فسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه"(١٢). قال أبو سلمة: فقال عبد الله بن سلام: قد عرفت تلك الساعة، وهي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة،
(١٢) - أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب: فضل يوم الجمعة، حديث (١٧، ١٨/ ٨٥٤) (٦/ ٢٠٢) بنحوه.