للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن عباس: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة. وكذا قال مجاهد: فلا يدور المغزل إلا بالفلكة، ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر، لا يدورون إلا به، ولا يدور إلا بهن، كما قال تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَ [جَعَلَ] [١] اللَّيلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾

﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً وَإِلَينَا تُرْجَعُونَ (٣٥)

يقول تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾، أي: يا محمد ﴿الْخُلْدَ﴾، أي: في الدنيا، بل ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وقد استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر مات وليس بحيٍّ إلى الآن؛ لأنه بشر، سواء كان وليًّا أو نبيًّا أو رسولًا. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾.

وقوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾، أي: يا محمد ﴿فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾، أي: أن يعيشوا بعدك، لا يكون هذا، بل كل إلى [فناء] [٢]، ولهذا قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وقد روي عن الشافعي أنه أنشد واستشهد بهذين البيتين -:

تَمَنَّى رجَالٌ أن أمُوتَ وإنْ أَمُتْ … فَتلْكَ سَبيلٌ لَسْتُ فيها بأوْحَد

فَقُلْ للَّذِي [يَبْغي] [٣] خلاف الذي مضى … تهيَّأ لأخرى مثلها فَكَأنْ قدِ

وقوله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً﴾، أي: نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم أخرى؛ لننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط، كما قال عليّ بن أبي طلحة: عن ابن عباس: ﴿وَنَبْلُوكُمْ﴾، يقول: نبتليكم ﴿بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً﴾ بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة.

وقوله: ﴿وَإِلَينَا تُرْجَعُونَ﴾ أي: فنجازيكم بأعمالكم.

﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ


= (١٩ - ٢٢/ ١٦) (١/ ٢٤٧ - ٢٥١).