قال ابن عباس: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة. وكذا قال مجاهد: فلا يدور المغزل إلا بالفلكة، ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر، لا يدورون إلا به، ولا يدور إلا بهن، كما قال تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَ [جَعَلَ][١] اللَّيلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾
يقول تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾، أي: يا محمد ﴿الْخُلْدَ﴾، أي: في الدنيا، بل ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وقد استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر ﵇ مات وليس بحيٍّ إلى الآن؛ لأنه بشر، سواء كان وليًّا أو نبيًّا أو رسولًا. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾.
وقوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾، أي: يا محمد ﴿فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾، أي: أن يعيشوا بعدك، لا يكون هذا، بل كل إلى [فناء][٢]، ولهذا قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وقد روي عن الشافعي ﵀ أنه أنشد واستشهد بهذين البيتين -:
تَمَنَّى رجَالٌ أن أمُوتَ وإنْ أَمُتْ … فَتلْكَ سَبيلٌ لَسْتُ فيها بأوْحَد
فَقُلْ للَّذِي [يَبْغي][٣] خلاف الذي مضى … تهيَّأ لأخرى مثلها فَكَأنْ قدِ
وقوله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً﴾، أي: نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم أخرى؛ لننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط، كما قال عليّ بن أبي طلحة: عن ابن عباس: ﴿وَنَبْلُوكُمْ﴾، يقول: نبتليكم ﴿بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً﴾ بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة.