وهي التي خلق الله فيها آدم، قال الله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾.
والحكمة في ذكر عجلة الإِنسان ها هنا: أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول صلوات الله وسلامه عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم، واستعجلت [ذلك][١]، فقال الله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾، لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر، ولهذا قال: ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾، أي: نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني، ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾.
يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضًا بوقوع العذاب بهم، تكذيبًا وجحودًا وكفرًا وعنادًا واستبعادًا، فقال: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، قال الله تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾، أي:[لو][٢] تيقنوا [أنه واقع][٣] بهم لا محالة لما استعجلوا به، [ولو][٤] يعلمون حين يغشاهم العذاب من [فوقهم][٥] ومن تحت أرجلهم؛ ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾، وقال في هذه الآية: ﴿حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾، وقال: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: لا ناصر لهم، كما قال: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ وقوله: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾، أي: تأتيهم النار بغتة، أي: فجأة ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾، أي: تُذعِرُهم [فيستسلمون][٦] لها حائرين، لا [٧] يدرون ما يصنعون، ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾، أي:
[١]- سقط من: ز. [٢]- سقط من: ز. [٣]- في ت: "أنها واقعة". [٤]- في ز: "لو". [٥]- في ز: "قولهم". [٦]- في ز: "ويستسلمون". [٧]- في ت: "ولا".