للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهي التي خلق الله فيها آدم، قال الله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾.

والحكمة في ذكر عجلة الإِنسان ها هنا: أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول صلوات الله وسلامه عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم، واستعجلت [ذلك] [١]، فقال الله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾، لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر، ولهذا قال: ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾، أي: نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني، ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾.

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠)

يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضًا بوقوع العذاب بهم، تكذيبًا وجحودًا وكفرًا وعنادًا واستبعادًا، فقال: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، قال الله تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾، أي: [لو] [٢] تيقنوا [أنه واقع] [٣] بهم لا محالة لما استعجلوا به، [ولو] [٤] يعلمون حين يغشاهم العذاب من [فوقهم] [٥] ومن تحت أرجلهم؛ ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾، وقال في هذه الآية: ﴿حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾، وقال: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: لا ناصر لهم، كما قال: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ وقوله: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾، أي: تأتيهم النار بغتة، أي: فجأة ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾، أي: تُذعِرُهم [فيستسلمون] [٦] لها حائرين، لا [٧] يدرون ما يصنعون، ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾، أي:


[١]- سقط من: ز.
[٢]- سقط من: ز.
[٣]- في ت: "أنها واقعة".
[٤]- في ز: "لو".
[٥]- في ز: "قولهم".
[٦]- في ز: "ويستسلمون".
[٧]- في ت: "ولا".