للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي الصحيحين (٦٤): " إن أهل عليين ليرون من فوقهم كما ترون [١] الكوكب الغابر في أفق السماء؛ لتافضل ما بينهم". قالوا: يا رسول الله؛ تلك منازل الأنبياء. قال: "بلى [٢] والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين".

وفي السنن (٦٥): وإن أبا بكر وعُمر لمنهم وأنعما.

وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: إقامة، وهي بدل من الدرجات العلى ﴿[تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ] [٣] خَالِدِينَ فِيهَا﴾. أي: ماكثين أبدًا ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: طهر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده لا شريك له، وصدق المرسلين فيما جاءوا به من خبر [٤] وطلب.

﴿وَلَقَدْ أَوْحَينَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)

يقول تعالى مخبرًا أنَّه أمر موسى حين أبي فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل، أن يُسري بهم في الليل، ويذهب بهم من قبضة فرعون. وقد بسط الله هذا المقام في غير هذه السورة الكريمة، وذلك أن موسى لما خرج ببني إسرائيل أصبحوا وليس منهم بمصر لا داع ولا مجيب، فغضب فرعون غضبًا شديدًا، وأرْسَلَ في المدائن حاشرين، أي: من يجمعون له الجند من بلدانه ورساتيقه. يقول: إن هؤلاءِ لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون. ثم لما جمع جنده واستوثق [٥] له جيشه، صاق في طلبهم ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾. أي: عند طلوع الشمس ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أي: نظر كل من


(٦٤) - أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، كتاب: ما جاء في صفة الجنَّة وأنها مخلوقة، حديث (٣٢٥٦) (٦/ ٣٢٠) وطرفه في (٦٥٥٦). ومسلم في كتاب الجنَّة، حديث (١١/ ٢٨٣١)، (١٧/ ٢٤٧) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٦٥) - أخرجه أبو داود في كتاب الحروف والقراءات، حديث (٣٩٨٧)، والتِّرمِذي في كتاب المناقب: باب: مناقب أبي بكر الصديق حديث (٣٦٥٨)، (٥/ ٥٦٧). وابن ماجة في المقدمة، باب: في فضائل أصحاب رسول الله حديث (٩٦) (١/ ٣٧) من حديث أبي سعيد الخدري.