الظاهر من السياق أن هذا من تمام ما وَعَظ به السحرةُ لفرعون، يحذرونه من نقمة الله وعذابه الدائم السرمدي، ويرغبونه في ثوابه الأبدي المخلد، فقالوا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾. أي: يلقى الله يوم القيامة وهو مجرم، ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾، كقوله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾. وقال: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ وقال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَينَا رَبُّكَ قَال إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾.
وقال الإِمام أحمد بن حنبل (٦٠): حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس [١] تصيبهم النار بذنوبهم، فتميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحمًا، أذن في الشفاعة، فجيء [٢] بهم ضبائر ضبائر [٣] لبثوا على أنهار الجنَّة، فيقال [٤]: يا أهل الجنَّة، أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحَبَّة [٥] تكون في حَمِيل السيل [٦] ". فقال رجل من القوم: كأن رسول الله، ﷺ، كان بالبادية.
(٥٩) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٨٨). (٦٠) - مسند أحمد: (٣/ ١١). _________ [١]- سقط من ز. [٢]- في ز: "جيء". [٣]- هم الجماعات في تفرقة، واحدتها ضبارة. النهاية [٣/ ٧١]. [٤]- في ز: "قال". [٥]- الحبة - بالكسر -: بذور البقول وحبُّ الرياحين. وقيل: هو نبت صغير ينبت في الحشيش. النهاية [١/ ٣٢٦]. [٦]- هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء وغيره، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة. النهاية [١/ ٤٤٢].