للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَأَبْقَى﴾. أي: منك عذابًا إن عُصِيَ. وروي نحوه عن ابن إسحاق أيضًا.

والظاهر أن فرعون - لعنه الله - صمَّم على ذلك وفعله بهم ! ولهذا قال ابن عبَّاس (٥٩) وغيره من السلف: أصبحوا سحرة، وأمسوا شهداء.

﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)

الظاهر من السياق أن هذا من تمام ما وَعَظ به السحرةُ لفرعون، يحذرونه من نقمة الله وعذابه الدائم السرمدي، ويرغبونه في ثوابه الأبدي المخلد، فقالوا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾. أي: يلقى الله يوم القيامة وهو مجرم، ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾، كقوله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾. وقال: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ وقال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَينَا رَبُّكَ قَال إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾.

وقال الإِمام أحمد بن حنبل (٦٠): حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس [١] تصيبهم النار بذنوبهم، فتميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحمًا، أذن في الشفاعة، فجيء [٢] بهم ضبائر ضبائر [٣] لبثوا على أنهار الجنَّة، فيقال [٤]: يا أهل الجنَّة، أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحَبَّة [٥] تكون في حَمِيل السيل [٦] ". فقال رجل من القوم: كأن رسول الله، ، كان بالبادية.


(٥٩) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٨٨).
(٦٠) - مسند أحمد: (٣/ ١١).