قال ابن عبَّاس: فكان أول من فعل ذلك. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾. أي: أنتم تقولون: إني وقومي على ضلالة، وأنتم مع موسى وقومه على الهدى، فسوف تعلمون من يكون له العذاب ويبقى فيه.
فلما صال عليهم بذلك وتوعدهم، وإنت عليهم أنفسهم في الله ﷿ و ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾. أي: لن نختارك [١] على ما حصل لنا من الهدى واليقين.
﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ يحتمل أن يكون قسمًا، ويحتمل أن يكون معطوفًا على البينات. يعنون: لا نختارك على فاطرنا وخالقنا الذي أنشأنا من العدم، المبتدئ خلقنا من الطين، فهو المستحق للعبادة والخضوع لا أنت ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾، أي: فافعل ما شئت وما وصلت إليه يدك. ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾. أي: إنما لك تَسَلُّط في هذه الدار وهي دار الزوال، ونحن قد رغبنا في دار القرار.
﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾. أي: ما كان منا من الآثام، خصوصًا ما أكرهتنا عليه من السحر، لنُعارض به آية الله تعالى ومعجزة نبيه.
قال ابن أبي حاتم (٥٧): حدثنا أبي، حدَّثنا نعيم بن حمَّاد، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيهِ مِنَ السِّحْرِ﴾، قال: أخذ فرعون أربعين كلامًا من بني إسرئيل، فأمر أن يعلموا السحر بالفَرَمَا، وقال: علموهم تعليمًا لا يعلمه أحد في الأرض. قال ابن عبَّاس: فهم الذين آمنوا بموسى، وهم من الذين قالوا: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيهِ مِنَ السِّحْرِ﴾.
وكذ قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ خَيرٌ وَأَبْقَى﴾. أي: خير لنا منك، ﴿وَأَبْقَى﴾، أي: أدوم ثوابًا مما كنت وعدتنا ومنَّيْتَنا، وهو رواية عن ابن إسحاق ﵀!
وقال محمد بن كعب القرضي (٥٨): ﴿وَاللَّهُ خَيرٌ﴾، أي: لنا منك إن أطيع،
(٥٧) - وأخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٨٩ - ١٩٠) من طريق نعيم بن حمَّاد به. (٥٨) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٩٠).