للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَينَهُمْ﴾. قيل: معناه أنهم تشاجروا فيما بينهم، فقائل بقول: ليس هذا بكلام ساحر، إنما هذا كلام نبي. وقائل يقول: بل هو ساحر. وقيل غير ذلك، والله أعلم.

وقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾. أي: تناجوا فيما بينهم، ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ هذه لغة لبعض العرب، جاءت هذه القراءة على إعرابها. ومنهم من قرأ: ﴿إن هذين لساحران﴾. وهذه اللغةُ المشهورة، وقد توسع النحاة في الجواب عن القراءة الأولى بما ليس هذا موضعه.

والغرض: أن السحرة قالوا فيما بينهم: تعلمون أن هذا الرجل وأخاه - يعنون: موسى وهارون - ساحران عالمان خبيران بصناعة السحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومَكم، ويستوليا [١] على الناس، وتتبعهما العامة، ويقاتلا [٢] فرعون وجَنوده، فينتصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم.

وقوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. أي: ويستبدا بهذه الطريقة، وهي: السحر، فإنهم كانوا معَظَّمِينَ بسببها، لهم أموال وأرزاق عليها، يقولون: إذا غلب هذان أهلكاكم وأخرجاكم من الأرض، وتفردا بذلك، وتمحضت لهما الريسة بها دونكم.

وقد تقدم في حديث الفتون أن ابن عبَّاس قال في قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾، يعني: ملكهم الذي هم فيه والعيش.

وقال ابن أبي حاتم (٥٥): حدَّثنا أبي، حدَّثنا نعيم بن حمَّاد، حدَّثنا هُشَيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، سمع الشعبي حدث عن علي في قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾، قال: يصرفا وجوه الناس إليهما.

وقال مجاهد: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ قال: أولو الشرف والعقل والأسنان.

وقال أَبو صالح: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾] [٣] أشرافكم وسرواتكم. وقال عكرمة: بخيركم. وقال قَتَادة: وطريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل، كانوا أكثر القوم عددًا وأموالًا فقال عدو الله: يريدان أن يذهبا بها لأنفسهما. وقال عبد الرحمن بن زيد: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. بالذي أنتم عليه.

وقوو: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾. أي: اجتمعوا [٤] كلكم صفًّا واحدًا،


(٥٥) - وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٨٢) من طريق هُشَيم به.