الله إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلًا، وقل له أن يجعل هو. قال فرعون: اجعله [١] إلى أربعين يومًا. ففعل.
وقال مجاهد وقَتَادة: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ مَنْصْفًا. وقال السُديُّ: عدلًا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ مستو [٢] يتبين الناس ما فيه، لا يكون صُوَب [٣]، ولا شيء يتغيب بعض ذلك [عن بعض][٤] مستو حتَّى يُرى.
يقول تعالى مخبرًا عن فرعون أنَّه لما تواعد هو بموسى ﵇ إلى وقت ومكان معلومين، تولى، أي: شرع في جمع السحرة من مدائن مملكته، كل من ينسب إلى سحر في ذلك الزمان، وقد كان السحر فيهم كثيرًا نافقا جدًّا، كما قال تعالى: ﴿وَقَال فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾. ﴿ثُمَّ أَتَى﴾، أي: اجتمع [٥] الناس لميقات يوم معلوم، وهو يوم الزينة، وجلس فرعون على سرير مملكته، واصطف له أكابر دولته، ووقفت الرعايا يمنة ويسرة، وأقبل موسى ﵊ يتوكأ على عصاه، ومعه أخوه هارون، ووقف السحرة بين يدي فرعون صفوفًا، وهو يحرضهم ويحثهم، ويرغبهم في إجادة عملهم في ذلك اليوم، ويتمنَّوْن عليه، وهو يعدهم ويمنيهم، فيقولون: ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَال نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾. في ﴿قَال لَهُمْ مُوسَى وَيلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. أي: لا تُخيِّلوا للناس بأعمالكم إيجادَ أشياء لا حقائق لها، وأنها مخلوقة وليست مخلوقة، فتكونون قد كذبتم على الله، ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾. أي: يهلككم بعقوبة هلاكًا لا بقية [٦] به [٧]، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ﴿(٦١) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ
[١]- في ز: "أجله". [٢]- سقط من ش. [٣]- في ز: "صوت". [٤]- سقط من ز. [٥]- في ز: "جمع". [٦]- بياض في ز. [٧]- في شي: له.