للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلًا، وقل له أن يجعل هو. قال فرعون: اجعله [١] إلى أربعين يومًا. ففعل.

وقال مجاهد وقَتَادة: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ مَنْصْفًا. وقال السُديُّ: عدلًا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ مستو [٢] يتبين الناس ما فيه، لا يكون صُوَب [٣]، ولا شيء يتغيب بعض ذلك [عن بعض] [٤] مستو حتَّى يُرى.

﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠) قَال لَهُمْ مُوسَى وَيلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٦١) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَينَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣) فَأَجْمِعُوا كَيدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤)

يقول تعالى مخبرًا عن فرعون أنَّه لما تواعد هو بموسى إلى وقت ومكان معلومين، تولى، أي: شرع في جمع السحرة من مدائن مملكته، كل من ينسب إلى سحر في ذلك الزمان، وقد كان السحر فيهم كثيرًا نافقا جدًّا، كما قال تعالى: ﴿وَقَال فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾. ﴿ثُمَّ أَتَى﴾، أي: اجتمع [٥] الناس لميقات يوم معلوم، وهو يوم الزينة، وجلس فرعون على سرير مملكته، واصطف له أكابر دولته، ووقفت الرعايا يمنة ويسرة، وأقبل موسى يتوكأ على عصاه، ومعه أخوه هارون، ووقف السحرة بين يدي فرعون صفوفًا، وهو يحرضهم ويحثهم، ويرغبهم في إجادة عملهم في ذلك اليوم، ويتمنَّوْن عليه، وهو يعدهم ويمنيهم، فيقولون: ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَال نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾. في ﴿قَال لَهُمْ مُوسَى وَيلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. أي: لا تُخيِّلوا للناس بأعمالكم إيجادَ أشياء لا حقائق لها، وأنها مخلوقة وليست مخلوقة، فتكونون قد كذبتم على الله، ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾. أي: يهلككم بعقوبة هلاكًا لا بقية [٦] به [٧]، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ﴿(٦١) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ


[١]- في ز: "أجله".
[٢]- سقط من ش.
[٣]- في ز: "صوت".
[٤]- سقط من ز.
[٥]- في ز: "جمع".
[٦]- بياض في ز.
[٧]- في شي: له.