للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فرعون وملئه، يرعى على صهره، حتى انتهت المدة وانقضى الأجل، ثم جاء موافقًا لقدر الله وإرادته من غير ميعاد، والأمر كله لله [١] وهو المسَيِّر عباده وخلقه فيما يشاء، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾. قال مجاهد (٤٣): أي: على [٢] موعد.

وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (٤٤) في قوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾ قال: على قدر الرسالة والنبوّة.

وقول: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولًا لنفسي، أي: كما أريد وأشاء.

وقال البخاري عند تفسيرها (٤٥): حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله، قال: "التقى آدم وموسى، فقال موسى: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم. قال [٣]: فوجدته قد كتب عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم. فحج آدم موسى". أخرجاه.

﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي﴾ أي: بحججي وبراهيني ومعجزاتي، ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (٤٦): لا تبطئا.

وقال مجاهد عن ابن عباس (٤٧): لا تضعفا.


(٤٣) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٦٨).
(٤٤) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٦٨).
(٤٥) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ حديث (٤٧٣٦)، (٨/ ٤٣٤) بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم في كتاب القدر: باب حجاج آدم موسى ، حديث (١٣/ ٢٦٥٢) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن أبي هريرة به.
(٤٦) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (٦٨/ ١١٦)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥٣٦) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أتم حاتم عن ابن عباس.
(٤٧) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٦٩)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥٣٦) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.