بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية ثلاث [١]، أعين، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها، فلا يرتحلون [٢] من منقلة إلّا وجدوا ذلك الحجر معهم [٣] بالمكان الذي كان فيه بالأمس.
رفع ابنُ عباس هذا الحديث إلي النبي ﷺ، وصدّق ذلك عندي أن معاوية سمع ابن عباس حدث [٤] هذا الحديث، فأنكر عليه أن يكون الفرعوني الذي أفشى على موسى أمر القتيل الذي قتل، فقال: كيف يفشى عليه ولم يكن علم به ولا ظهر عليه إلا الإسرئيلي الذي حضر ذلك؟
فغضب ابن عباس، فأخذ بيد معاوية فانطلق به إلي سعد بن مالك الزهري، فقال له: يا أبا إسحاق؛ هل تذكر يوم حدثنا رسول الله ﷺ عن قتيل موسى الذي قتل من آل فرعون؟ الإسرائيلي الذي أفشى عليه أم الفرعوني؟ قال: إنما أفشى عليه الفرعوني بما سمع من الإسرائيلي الذي [٥] شهد على ذلك وحضره.
هكذا رواه الإمام النسائي في السنن الكبرى [٦]، وأخرجه أبو جعفر بن جرير (٤١)، وابن أبي حاتم (٤٢) في تفسيريهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون به. وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس ﵁ مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره، والله أعلم. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضًا.
يقول تعالى مخاطبًا لموسى ﵇: إنه لبث مقيمًا في أهل مدين فارًّا من
(٤١) - أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٦٤: ١٦٧). (٤٢) - وعزاه السيوطي كذلك إلى ابن أبي عمر العدني في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس.