للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ فقال: يا رب سألتك التوبة [١] لقومي، فقلتَ: إن رحمتي كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حتى تخرجني في أمة ذلك الرجل المرحومة [٢].

فقال له [٣]: إن توبتهم أن يَقْتُل كل رجل منهم مَنْ لقي من والد وولد، فيقتله بالسيف، لا [٤] يبالي من قتل في ذلك الموطن. وتاب أولئك الذين كان [٥] خفي علي موسى وهارون، واطلع الله من ذنوبهم فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا، وغفر الله للقاتل والمقتول.

ثم سار بهم موسى متوجِّهًا نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعدما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذي أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فثقل ذلك عليهم، وأبوْا أن يقروا بها، فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون ينظرون إلي الجبل، والكتاب بأيديهم، وهم من وراء الجبل مخافة أن يقع عليهم، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة، فوجدوا مدينة فيها قوم جبارون [٦]، خَلْقُهُم خلق منكر، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عظمها، فقالوا: يا موسى إن فيها قومًا جبارين، لا طاقة لنا بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنا داخلون.

قال رجلان من الذين يُخَافون -قيل ليزيد: هكذا قرأه؟ قال: نعم- من الجبارين، آمنا بموسى وخرجا إليه، فقالوا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم إنما تخافون [ما رأيتم] [٧] من أجسامهم وعددهم، فإنهم لا قلوب لهم ولا منَعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، ويقول أناس: إنهم من قوم موسى، فقال ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ - بنو إسرائيل: ﴿يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ فأغضبوا موسى، فدعا عليهم وسماهم فاسقين، ولم يدع عليهم قبل ذلك؛ لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم حتى كان يومئذ. فاستجاب الله له، وسماهم كما سماهم فاسقين، فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، يصبحون كل يوم فيسيرون، ليس لهم قرار، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تبلى ولا تتسخ، وجعل بين ظهرانيهم حجرًا مربعًا، وأمر موسى فضربه


[١]- في ز: "اليوم".
[٢]- في ز: "المرحوم".
[٣]- سقط من ز.
[٤]- في ت: ولا.
[٥]- سقط من ز.
[٦]- في ز: "جبارين".
[٧]- سقط من ز.