يعني ابن خَرّبوذ المكي، عمن سمع أبا جعفر محمد بن علي يقول: السِّجِل ملك، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له في [١] كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أمّ الكتاب، فنظر نظرة لم تكن له فأبصر فيها خلق آدم وما فيه من الأمور، فأسَرَّ ذلك إلى هاروت وماروت، وكانا من أعوانه، فلما قال الله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. قالا [٢] ذلك استطالة على الملائكة.
وهذا أثر غريب، وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر، فهو نقله عن أهل الكتاب، وفيه نكارة توجب ردّه، والله أعلم. ومقتضاه: أن الذين قالوا ذلك إنما كانوا اثنين فقط، وهو خلاف السياق.
وأغرب منه ما رواه ابن أبي حاتم أيضًا، حيث قال (٢٣٦): حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد [٣] الله، حدَّثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، قال سمعت أبي يقول؛ إنّ الملائكة الذين قالوا ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ كانوا عشرة آلاف، فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم.
= في الضعفاء: كان يشتري الكتب فيحدث بها ثم تغير حفظه، فكان يحدث على التوهم، فكأنه ترجم لغيره، فإن هذه الصفة مفقودة في حديث معروف (التهذيب). وهشام بن عبيد الله الرازي السِبتي، بكسر السين المهملة، قال أبو حاتم الوازي: صدوق، وقد قال أبو حاتم: ما رأيت أعظم قدرا منه، ومن أبي مسهر بدمشق، وكان يقول: لقيت ألفًا وسبعمائة شيخ وأنفقت في العلم سبعمائة ألف درهم، وأما ابن حبان فذكره في الضعفاء فقال: كان يهم ويخطيء على الثقات، وروى عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: "الدجاج غنم فقراء أمتي، والجمعة حج فقرائها" وروى عن مالك، عن الزهري، عن أنس مرفوعًا: "مثل أمتي مثل المطر … " الحديث، قال الذهبي في الميزان: كلاهما باطلان. قلت: ذكر الدارقطني أنه تفرد بحديث مالك، وأنه وهم فيه، فدخل عليه حديث في حديث، وأما الأول: فأخرجه ابن حبان، عن عبد الله بن محمد القيراطي، عن عبد الله بن يزيد محمش عنه، ومحمش تقدم في العبادلة- في الميزان أنه كان يتهم بوضع الحديث فبرئ هشام من عهدته. ا هـ من التهذيب. (٢٣٦) - تفسير ابن أبي حاتم ٣٢٩ - (١/ ١١٢)، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير اليمامي روى عن أبيه وجعفر بن محمد بن علي، قال أبو طالب عن أحمد: ثقة لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: لم أجد للمتقدمين فيه كلامًا، ولا أعرف له ما أنكره؛ إلا حديث النهي عن أكل أذني القلب، ورواه عن أبيه، عن رجل من الأنصار مرفوعًا، وأرجو أنه لا بأس به. قلت: قال البخاري: أثنى عليه مسدد لقيه باليمامة أي عبد الله. التهذيب. وأما يحيى بن أبي كثير: فهو كثير الإرسال، ومراسيله قال عنها يحيى القطان: شبه الريح.