للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا أيضًا إسرائيلي منكر كالذي قبله، والله أعلم.

قال ابن جريج (٢٣٧): إنما تكلموا بما أعلمهم الله [١] أنه كائن من خلق آدم، فقالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء.

قال ابن جرير: وقال بعضهم: إنما قالت الملائكة ما قالت: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾؛ لأنّ الله أذن لها [٢] في السؤال عن ذلك، بعد ما أخبرها [٣] أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة فقالت -على [٤] التعجب منها-: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم؟ فأجابهم ربهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يعني: أن ذلك كائن منهم وإن لم تعلموه أنتم [ومن بعض ما] [٥] ترونه لي طائعًا.

قال: وقال بعضهم ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: يا رب! خبرنا، مسألة استخبار منهم، لا على وجه الإنكار. واختاره ابن جرير.

[وقال سعيد، عن قتادة قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قال: استشار الملائكة في خلق آدم، فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ وقد علمت الملائكة أنه لا شيء أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الأرض ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فكان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنوا الجنة، قال: وذكر لنا عن ابن عباس أنه كان يقول: إن الله لما أخذ في خلق آدم ، قالت الملائكة: ما الله خالق خلقًا أكرم عليه منا ولا أعلم منا، فابتلوا بخلق آدم -وكل خَلْق مُبتَلى- كما ابتُليت السموات والأرض بالطاعة، فقال الله تعالى ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ﴾.

وقوله تعالى] [٦]: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ قال عبد الرزاق (٢٣٨) عن معمر، عن قتادة: التسبيحُ: التسبيحُ، والتقديس: الصلاة.

وقال السدي (٢٣٩): عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس- وعن مرة، عن ابن


(٢٣٧) - أخرجه ابن جرير ٦١٦ - (١/ ٤٦٩).
(٢٣٨) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٤٢).
(٢٣٩) - رواه ابن جرير (٦١١).