وقال أبو جعفر الرازي: عن الريبع [بن أنس،][١]، عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ إلى قوله ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. قال: خلق الله الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة؛ فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم [ببغيهم][٢]، فكانت الدماء بينهم، وكان [٣] الفساد في الأرض، فمن ثم قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ كما أفسدت الجن ﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ كما سفكوا.
قال ابن أبي حاتم (٢٣٣): وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا الحسن قال: قال الله للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، قال لهم: إني فاعل. [أفاضوا برأيهم][٤]، فعلمهم علمًا وطوي عنهم علمًا، علمه ولم يعلموه، فقالوا بالعلم الذي علمهمم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ﴿قَال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
قال الحسن: إن ابن كانوا في الأرض يفسدون ويسفكون الدماء، ولكن جعل الله في قلوبهم أن ذلك سيكون، فقالوا بالقول الذي عَلَّمهم.
وقال عبد الرزاق (٢٣٤) كلت معمر، عن قتادة في قوله: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾.
كان الله [٥] أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خَلْق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾.
وقال ابن أبي حاتم (٢٣٥): حدثنا أبي، حدثنا هشام الرازي، حدثنا ابن المبارك، عن معروف،
(٢٣٣) - تفسير ابن أبي حاتم ٣٢٤ - (١/ ١١١٠)، ورواه ابن جرير (٦١١)، ومبارك بن فضالة. مدلس؛ إلا أنه صرح بالتحديث. (٢٣٤) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٤٢) ومن طريقه ابن جرير (٦١٠)، وابن أبي حاتم (٣٢٦). (٢٣٥) - تفسير ابن أبي حاتم ٣٢٨ - (١/ ١١٢)، وهو ضعيف لجهالة الراوي عن أبي جعفر، ومعروف بن خربوذ -مولى عثمان، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، قال: ويقال: إن الناس أخذوا عنه شعر بديل، وذكره ابن حبان في الثقات، له في البخاري حديثه عن أبي الطفيل، عن علي، في العلم، وعند الباقين حديثه عن أبي الطفيل أنه رأى النبي، ﷺ، في الحج. قلت: وقال أحمد: ما أدري كيف حديثه. وقال الساجي: صدوق. وقال ابن حبان =