[وقد ثبت في الصحيح (٢٢٣) أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم -وهو أعلم- كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون.
وذلك لأنهم يتعاقبون فينا، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فيمكث هؤلاء، ويصعد أولئك بالأعمال. كما قال ﵊:"يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل"(٢٢٤). فقولهم: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وقيل معنى قوله جوابًا لهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ إني لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها. وقيل: إنه جواب ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ فقال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: من وجود إبليس بينكم، وليس هو كما وصفتم أنفسكم به. وقيل: بل تضمن قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ طلبًا منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم، فقال الله تعالى لهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم. ذكرها الرازي مع غيرها من الأجوبة، والله أعلم] [١].
ذكر أقوال المفسرين ببسط ما ذكرناه
قال ابن جرير (٢٢٥): حدثني القاسم بن الحسن، [قال حدثنا الحسين، قال][٢] حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك [عن الحسن، وأي بكر][٣]، عن الحسن وقتادة قالوا: قال الله للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قال لهم: إني فاعل.
وهذا، معناه أنه أخبرهم بذلك.
وقال السدّي: استشار الملائكة في خلق آدم. رواه ابن أبي حاتم قال: وروي عن قتادة
(٢٢٣) - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم ٢١٠ - (٦٣٢) من حديث أبي هريرة، ﵁. (٢٢٤) - رواه مسلم برقم ٢٩٣، ٢٩٤ - (١٧٩)، وابن ماجه (١٩٥)، وأحمد (٤/ ٤٠٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٦١٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٢٨، ٢٩، ٣٠، ١٠٠) من حديث أبي موسى الأشعري، ﵁. (٢٢٥) - تفسير ابن جرير رقم ٥٩٧ - (١/ ٤٤٧)، وأبو بكر هو الهذلي: ضعفه ابن المديني جدًّا، وقال ابن معين: ليس بشيء. والحسين هو ابن داود الملقب بسنيد. والمبارك هو ابن فصالة، مدلس وقد عنعن؛ إلا أنه صرح بالتحديث عند ابن أبي حاتم ٣١٦ - (١/ ١٠٧).