جيل، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ وقال [١]: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ وقال: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ وقال: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [وقرئ في الشاذ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ حكاها الزمخشري وغيره، ونقل القرطبي، عن زيد بن علي][٢] وليس المراد هاهنا بالخليفة آدم ﵇ فقط [كما يقوله طائفة من المفسرين، وعزاه القرطبي إلى ابن عباس وابن مسعود وجميع أهل التأويل، وفي ذلك نظر بل الخلاف في ذلك كثير حكاه الرازي في تفسير وغيره، والظاهر أنه لم يرد آدم عينًا][٣]؛ إذ لو كان كذلك لما حسن قول الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ فإنهم إنما [٤] أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص، أو بما فهموه من الطبيعة البشرية، [فإن الله][٥] أخبرهم أنه يخلق هذا المصنف من صلصال من حمإ مسنون، [أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم، قاله القرطبي][٦]، أو أنهم قاسوهم [٧] على من سبق، كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك.
وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم، كما قد يتوهمه بعض المفسرين، [وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول، أي لا يسألونه شيئًا لم يأذن لهم فيه، وهاهنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقًا، قال قتادة: وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ الآية][٨]، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك، يقولون: يا ربنا! ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء، فإن كان المراد عبادتك، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك، أي نصلي لك، كما سيأتي، أي: ولا يصدر منا شيء من ذلك وهلا] [٩] وقع الاقتصار علينا؟ قال الله تعالى -مجيبًا لهم عن هذا السؤال-: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [أي إني [١٠] أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا المصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون] [١١] أنتم، فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل، ويوجد منهم [١٢] الصديقون والشهداء، والصالحون والعباد، والزهاد والأولياء، والأبرار والمقربون، والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له ﵎ المتبعون رسله، صلوات الله وسلامه عليهم.
[١] سقط من: ز، خ. [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٤]- زيادة من: ز، خ. [٥]- ما بين المعكوفتين زيادة من: ز، خ. [٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٧]- في ز: قاسوه. [٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٩]- في ز، خ: "هلالا". [١٠]- زيادة من ز. [١١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [١٢]- في ز، خ: "فيهم".