للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والنسائي في التفسير أيضًا، من رواية ابن جُرَيج قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل".

وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم وقد تكلم عليه علي بن المديني، والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأنّ أبا هريرة إنما سمعه من كلام [١] كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه [٢] مرفوعًا، وقد حرّر ذلك البيهقي.

﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)

يخبر تعالى بامتنانه علي بني آدم، بتنويهه بذكرهم في الملإ الأعلى قبل إيجادهم، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ أي واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة، واقصص على قومك ذلك [٣]، وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية [-وهو أبو عبيدة-] [٤] أنه زعم أن "إذ" هاهنا زائدة، وأنّ تقدير الكلام "وقال ربك"، وردّه ابن جرير.

[قال القرطبي: وكذا ردّه جميع المفسرين حتى قال الزجاج: هذا اجتراء من أبي عبيدة] [٥]. ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ أي: قومًا يخلف [٦] بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلًا بعد


= ما عليه أهل التفسير وأهل التواريخ، وزعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أيوب بن خالد، وإبراهيم غير محتج به. قال علي بن المديني: وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى. قلت: وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي، عن أيوب بن خالد؛ إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف، والله أعلم.
وللعلامة عبد الرحمن المعلمي كلام متين في تصحيح هذا الحديث ورد الشبه عنه في كتابه "الأنوار الكاشفة" (ص ١٨٥ - ١٩٠).