[وهذه الآية دالة على أنّ الأرض خُلقت قبل السماء، كما قال في آية السجدة: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَال لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَينِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ فهذه وهذه دالتان على أنّ الأرض خُلقت قبل السماء، وهذا ما لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير، عن قتادة أنه زعم أنّ السماء خُلقت قبل الأرض، وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَال أَرْسَاهَا﴾. قالوا: فذكر خلق السماء قبل الأرض وفي صحيح البخاري (٢٢١) أنّ ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأنّ الأرض خلقت قبل السماء، وأنّ الأرض إنما دُحيت بعد خلق السماء، وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديمًا وحديثًا، وقد حرّرنا ذلك في سورة النازعات، وحاصل ذلك أن الدحي مفسر بقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَال أَرْسَاهَا﴾ ففسر الدحي بإخراج ما كان مودعًا فيها بالقوة إلى الفعل لما أكملت صورة المخلوقات الأرضية، ثم السماوية، دحا بعد ذلك الأرض فأخرجت ما كان مودعًا فيها من المياه، فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها، وكذلك جرت هذه الأفلاك، فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة، والله ﷾ أعلم] [١].
وقد ذكر ابن أبي حاتم (٢٢٢) وابن مردويه في تفسير هذه الآية- الحديث الذي رواه مسلم
(٢٢١) - صحيح البخاري، كتاب التفسير (٨/ ٥٥٥ - ٥٥٦ الفتح). (٢٢٢) - تفسير ابن أبي حاتم ٣٠٥ - (١/ ١٠٣)، وصحيح مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم برقم (٢٧٨٩)، وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠١٠)، ورواه أحمد (٢/ ٣٢٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٥١٣ - ٥١٤)، وابن منده في التوحيد رقم (٥٨)، وابن جرير في التفسير (٢٤/ ٩٥)، وأخرجه ابن معين في تاريخه رواية الدوري برقم (٢١٠)، ومن طرف الدولابي (١/ ١٥٧)، وذكره البخاري في التاريخ (١/ ٤١٣، ٤١٤)، من طريق إسماعيل بن أمية به، ثم قال: وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح. والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٥٠ - ٢٥٦)، قال البيهقي: هذا حدث أخرجه مسلم في كتابه عن سريج بن يونس وغيره، عن حجاج بن محمد، وزعم بعض أهل العلم بالحدث أنه غير محفوظ لمخالفته =