الجبال فقرّت، فالجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله تعالى: ﴿[وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ][١] رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾، وخلق الجبال فيها، وأقواتَ أهلها وشجرها [٢] وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿قُلْ [٣] أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ يقول: أنبت شجرها ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ [يقول: أقواتها][٤]، لأهلها ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ يقول: من سأل فهكذا الأمر ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين؛ في الخميس والجمعة، وإنما سُمي يوم الجمعة؛ لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ قال: خلق الله في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ومما [٥] لا يعلم [٦]، ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظًا تحْفَظُ من الشياطين، فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش [فذلك حين يقول: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ويقول: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا [وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ﴾.
وقال ابن جرير (٢٢٠): حدثني المثنى، حدثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلام أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد فخلق الأرضين في الأحد والإثنين، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عَجَل، فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة.
وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ قال: خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض [٧] ثار [٨] منها دخان، فذلك حين يقول: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَال لَهَا وَلِلْأَرْضِ﴾ قال: بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين، يعني بعضهن تحت بعض.
(٢٢٠) - رواه ابن جرير (٥٩٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٨٨٢)، وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن منده في التوحيد (٦١)، والبيهقي في الأسماء (٢/ ١٢٣ - ١٢٤)، وابن عبد البر (٤٨/ ٢٣)، والفريابي في القدر بإسناد آخر صحيح.