وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل، وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن، والله أعلم.
﴿فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن أبي حاتم (٢٢٧): حدثنا أبي، حدثنا [أبو سلمة][١]، حدثنا حماد، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله، ﷺ، قال:"دُحِيت الأرض من مكة، وأول من طاف بالبيت الملائكة، فقال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ يعني مكة".
وهذا مرسل، وفي سنده ضعف، وفيه مُدْرَج، وهو أن المراد بالأرض مكة، والله أعلم. فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك، [والله أعلم][٢].
﴿خَلِيفَةً﴾ قال السدي في تفسيره (٢٢٨)، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن الله تعالى قال للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون [][٣] ويقتل بعضهم بعضًا.
قال ابن جرير (٢٢٩): فكان تأويل الآية على هذا ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ مني [٤]، يخلفني في الحكم [بالعدل][٥] بين خلقي، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقدمه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه، وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه.
قال ابن جرير: وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قَرْنٍ منهم قَرْنًا، قال: والخليفة
الفعيلة، من قولك: خلف فلان فلانًا في هذا الأمر، إذا قام مقدمه فيه بعده، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ﴾، ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة؛ لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر مقامه، فكان منه خلفًا.
(٢٢٦) - رواه ابن أبي حاتم ٣١٥ - (١/ ١٠٧). وقال محققه: هذا خبر منكر. (٢٢٧) - تفسير ابن أبي حاتم ٣١٨ - (١/ ١٠٨)، ورواه ابن جرير (٥٩٦)، وعزاه السيوطي في الدر (١/ ٤٦) لابن عساكر، وعطاء بن السائب اختلط؛ إلا أن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط. (٢٢٨) - رواه ابن جرير برقم (٦٠٥). (٢٢٩) - تفسير ابن جرير (١/ ٤٥٠).