للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نحوه (٢٢٦).

وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل، وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن، والله أعلم.

﴿فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن أبي حاتم (٢٢٧): حدثنا أبي، حدثنا [أبو سلمة] [١]، حدثنا حماد، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله، ، قال: "دُحِيت الأرض من مكة، وأول من طاف بالبيت الملائكة، فقال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ يعني مكة".

وهذا مرسل، وفي سنده ضعف، وفيه مُدْرَج، وهو أن المراد بالأرض مكة، والله أعلم. فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك، [والله أعلم] [٢].

﴿خَلِيفَةً﴾ قال السدي في تفسيره (٢٢٨)، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن الله تعالى قال للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون [] [٣] ويقتل بعضهم بعضًا.

قال ابن جرير (٢٢٩): فكان تأويل الآية على هذا ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ مني [٤]، يخلفني في الحكم [بالعدل] [٥] بين خلقي، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقدمه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه، وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه.

قال ابن جرير: وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قَرْنٍ منهم قَرْنًا، قال: والخليفة

الفعيلة، من قولك: خلف فلان فلانًا في هذا الأمر، إذا قام مقدمه فيه بعده، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ﴾، ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة؛ لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر مقامه، فكان منه خلفًا.


(٢٢٦) - رواه ابن أبي حاتم ٣١٥ - (١/ ١٠٧). وقال محققه: هذا خبر منكر.
(٢٢٧) - تفسير ابن أبي حاتم ٣١٨ - (١/ ١٠٨)، ورواه ابن جرير (٥٩٦)، وعزاه السيوطي في الدر (١/ ٤٦) لابن عساكر، وعطاء بن السائب اختلط؛ إلا أن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط.
(٢٢٨) - رواه ابن جرير برقم (٦٠٥).
(٢٢٩) - تفسير ابن جرير (١/ ٤٥٠).