للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قومك هؤلاء الذين يعبدون الأصنام، واذكر لهم ما كان من خبر إبراهيم خليل الرحمن - الذين هم من ذريته، ويدعون أنَّهم على ملته، وقد [١] كان صديقًا نبيًّا - مع أبيه، كيف نهاه عن عبادة الأصنام، فقال: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيئًا﴾ أي: لا ينفعك ولا يدفع عنك ضررًا.

﴿يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ يقول: وإن [٢] كنت من صلبك، وتراني [٣] أصغر منك؛ لأني ولدك، فاعلم أني قد اطلعت من العلم من الله على ما لم تعلمه أنت، ولا اطلعت عليه، ولا جائك بعد ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَويًّا﴾ أي: طريقًا مستقيمًا موصلًا إلى نيل المطوب، والنجاة من المرهوب.

﴿يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيطَانَ﴾ أي: لا تطعه [٤] في عبادتك هذه الأصنام، فإنه هو الداعي إلى ذلك، والراضي به، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.

وقال: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إلا شَيطَانًا مَرِيدًا﴾.

وقوله: ﴿إِنَّ الشَّيطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ أي: مخالفًا مستكبرًا [٥] عن طاعة ربه، فطرده وأبعده، فلا تتبعه تَصِر مثله.

﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أي: على شركك وعصيانك لما أمرك به ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيطَانِ وَلِيًّا﴾: يعني: فلا يكون لك مولى ولا ناصرًا ولا مغيثًا إلَّا إبليس، وليس إليه ولا إلى غيره من الأمر شيء، بل اتباعك له موجب لإِحاطة العذاب بك، كما قال تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطَانُ أَعْمَالهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيطَانِ وَلِيًّا (٤٥) قَال أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦) قَال سَلَامٌ عَلَيكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (٤٧)

يقول تعالى مخبرًا عن جواب أبي إبراهيم [لولده إبراهيم] [٦] فيما دعاه إليه أنَّه قال:


[١]- في ز: "هو".
[٢]- في ز، خ: "فإن".
[٣]- في ز، خ: "ترى أنى".
[٤]- في ز: "تطعه".
[٥]- في خ: "متكبرًا".
[٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.