للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿قَال أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ يعني: [ن كنت لا] [١] تريد عبادتها ولا ترضاها، فانته عن سبها وشتمها وعيبها، فإنك إن لم تنته عن ذلك اقتصصت منك وشتمتك وسببتك، وهو قوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قاله ابن عبَّاس، والسدي، وابن جريج، والضحاك (١٥١) وغيرهم وقوله: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ (١٥٢)، وعكرمة، وسعيد بن جبير (١٥٣)، ومحمد بن إسحاق (١٥٤): يعني دهرًا [٢].

وقال الحسن البصري (١٥٥): زمانا طويلًا، وقال السدي (١٥٦): ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قال: أبدًا.

وقال عليّ بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عبَّاس (١٥٧) ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قال: سويًّا سالمًا، قبل أن تصيبك [٣] مني عقوبة. وكذا قال الضحاك، وقَتَادة، وعطية الجدلي (١٥٨)، وأَبو [٤] مالك، وغيرهم واختاره ابن جرير. فعندها قال إبراهيم لأبيه: ﴿سَلَامٌ عَلَيكَ﴾ كما قال تعالى في صفة المؤمنين [] [٥]: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ ومعنى قول إبراهيم لأبيه: ﴿سَلَامٌ عَلَيكَ﴾ يعني: اما أنا فلا ينالك مني مكروه، ولا أذى، وذلك لحرمة الأَبوة ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾، أي: ولكن سأسأل الله تعالى فيك [٦] أن يهديك ويغفر ذنبك ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ قال [٧] ابن عبَّاس (١٥٩) وغيره (١٦٠): لطفًا. أي: في أن هداني لعبادته والإِخلاص له.


(١٥١) - أخرجه عنهم الطبري (١٦/ ٩١).
(١٥٢) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩١).
(١٥٣) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩١).
(١٥٤) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩١).
(١٥٥) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩١).
(١٥٦) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩١).
(١٥٧) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩١) من طريق علي أبي طلحة. وأخرجه (١٦/ ٩٢) من طريق العوفي.
(١٥٨) - أخرجه عنهم الطبري (١٦/ ٩٢).
(١٥٩) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩٢)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٩١) وعزاه إلى ابن المندر، وابن أبي حاتم.
(١٦٠) - أخرجه الطبري (١٦/ ٩٢) من طريق عبد الرحمن بن زيد نحوه.