للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أهل النار شهقة لو كان أحد ميتًا من شهقة لماتوا [١]. فذلك قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ يقول: إذا ذبح الموت رواه ابن أَبي حاتم (١٤٧) في تفسيره، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس (١٤٨) في قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١٤٩) في قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ قال: يوم القيامة، وقرأ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيهَا وَإِلَينَا يُرْجَعُونَ﴾ يخبر تعالى أنَّه الخالق المالك المتصرف، وأن الخلق كلهم يهلكون، ويبقى هو تعالى وتقدس، ولا أحد يدعي ملكًا ولا تصرفًا، بل هو الوارث لجميع خلقه، الباقي بعدهم، الحاكم فيهم، فلا تظلم نفس شيئًا، ولا جناح بعوضة، ولا مثقال ذرة.

قال ابن أبي حاتم (١٥٠): ذكر هدبة بن خالد القيسي، حدَّثنا حزم بن أبي حزم القطعي [٢]، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن صاحب الكوفة: أما بعد، فإن الله كتب على خلقه حين [٣] خلقهم الموت، فجعل مصيرهم إليه، وقال فيما أنزل من كتابه الصادق الذي حفظه بعلمه، وأشهد ملائكته على خلقه إنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون.

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَال لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيئًا (٤٢) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَويًّا (٤٣) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيطَانَ إِنَّ الشَّيطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (٤٤)

يقول تعالى لنبيه محمد ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ واتله على


(١٤٧) - أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر المنثور (٤/ ٤٩٠).
(١٤٨) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨٨).
(١٤٩) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨٨).
(١٥٠) - أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر النثور (٤/ ٤٩٠).