للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سنن ابن ماجة وغيره، من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (١٤٢) بنحوه. وهو في الصحيحين (١٤٣) عن ابن عمر. ورواه ابن جريج قال: قال ابن عبَّاس (١٤٤): فذكر من قبله نحوه، ورواه أيضًا عن أبيه أنَّه سمع عبيد بن عمير (١٤٥) يقول في قصصه: يؤتى بالموت كأنه دابة، فيذبح ليالناس ينظرون. وقال سفيان الثَّوري عن سلمة بن كهيل، حدَّثنا أَبو الزعراء [١]، عن عبد الله -هو ابن مسعود (١٤٦) - في قصة ذكرها. قال: فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار، وهو هم الحسرة، [فيرى أهل النار البيت الذي كان قد أعده الله لهم لو آمنوا فيقال لهم: لو آمنتم وعملتم صالحا كان لكم هذا الذي ترونه في الجنَّة. فتأخذهم الحسرة] [٢]. قال: ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال: لولا أن من الله عليكم.

وقال السدي عن زياد، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود في قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ قال: إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّة، وأهل النار النار، أتي بالموت في صورة كبش أملح، حتَّى يوقف بين الجنَّة والنار، ثم ينادي مناد يا أهل الجنَّة، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في أهل عليين، ولا في أسفل درجة من الجنَّة إلا نظر إليه، ثم ينادى: يا أهل النار، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في ضحضاح من نار، ولا في أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه، ثم يذبح بين الجنَّة والنار، ثم ينادى [] [٣]: يا أهل الجنَّة هو الخلود أبد الآبدين، [ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين] [٤]. فيفرح أهل الجنَّة فرحة لو كان أحد ميتًا من فرح لماتوا [٥]، ويشهق


(١٤٢) - أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد، كتاب: صفة النار، حديث (٤٣٢٧) (٢/ ١٤٤٧). قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد أخرج البخاري بعضه من هذا الوجه وله شاهد وله شاهد في الصحيحين من حديث أبي سعيد. والحديث عند البخاري مختصرًا من حديث أبي هريرة برقم (٦٥٤٥).
(١٤٣) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: يدخل الجنَّة سبعون ألفًا بغير حساب، حديث (٦٥٤٤) (١١/ ٤٠٦). ومسلم في كتاب الجنَّة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النا يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، حديث (٤٢/ ٢٨٥٠) بلفظ: "يدخل أهل الجنَّة الجنَّة وأهل النار النار، ثم يوم مؤذن منهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت كل خالد بما هو فيه".
(١٤٤) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨٨).
(١٤٥) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨٨).
(١٤٦) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨٨).