للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ أي: ما أسمعهم وأبصرهم ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ﴾ أي: في الدنيا ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون، فحيث يطلب منهم الهدى لا يهتدون، ويكونون مطعين حيث لا ينفعهم ذلك.

ثم قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ أي: أنذر الخلائق يوم الحسرة ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي: فصل بين أهل الجنَّة وأهل النار، ودخل كل إلى ما صار إليه مخلدًا فيه ﴿وَهُمْ﴾ أي: اليوم ﴿فِي غَفْلَةٍ﴾ عما أنذروا به [يوم الحسرة والندامة] [١] ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا يصدقون له.

قال الإِمام أحمد (١٤٠): حدَّثنا محمد بن عبيد، حدَّثنا الأعمَش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله، : "إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنَّة والنار، فيقال يا أهل الجنَّة، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون فينظرون [٢] ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون فينظرون [٣] ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيؤمر [٤] به فيذبح، يل: يهقال: يا أهل الجنَّة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت". قال: ثم قرأ رسول الله، : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وأشار بيده. قال: "أهل الدنيا في غفلة الدنيا".

هكذا رواه الإِمام أحمد، وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الأعمش به، ولفظهما قريب من ذلك. وقد روى هذا الحديث الحسن [٥] بن عرفة، حدثني أسباط بن محمد، عن الأعمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (١٤١) مرفوعًا مثله، وفي


= (١٤٠) - أخرجه أحمد (٣/ ٩). وأخرجه البخاري في كتاب: التفسير، كتاب: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ حديث (٤٧٣٠) (٨/ ٤٢٨). ومسلم في كتاب الجنَّة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء حديث (٤٠، ٤١/ ٢٨٤٩).
(١٤١) - أخرجه الطَّبري (١٦/ ٨٨) من طريق عبيد بن أسباط بن محمد قال: ثنا أبي. مثل طريق ابن كثير وإسناده صحيح. وقد أخرجه البخاري في كتاب: الرِّقاق، كتاب: يدخل الجنَّة سبعون ألفًا بغير حساب، حديث (٦٥٤٥) (١١/ ٤٠٦) مختصرًا من طريق أبي الزناد عن أبي صالح عن أبي هريرة، به.