شَدِيدٌ﴾. وفي الصحيحين (١٣٨) أيضًا عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم".
وقد قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ ولهذا قال هاهنا: ﴿فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي: يوم القيامة.
وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق على صحته (١٣٩)، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من شهد ألا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله [١] وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنَّة على ما كان من العمل".
يقول تعالى مخبرًا عن الكفار [يوم القيامة][٢]: إنهم يكونون [٣] أسمَع شيء وأبصره، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾، أي: يقولون ذلك حين لا ينفعهم ولا يجدي عنهم شيئًا، ولو كان هذا قبل معاينة العذاب، لكان نافعًا لهم ومنقذًا من عذاب الله، ولهذا
=: تحريم الظلم، حديث (٦١/ ٢٥٨٣) (١٦/ ٢٠٥، ٢٠٦). (١٣٨) - أخرجه البخاري في كتاب الأدب، كتاب: الصبر على الأذى، حديث (٦٠٩٩) وطرفه في (٧٣٧٨). ومسلم في كتاب: صفات المنافقين، باب: لا أحد أصبر على أذى من الله ﷿، حديث (٤٩، ٥٠/ ٢٨٠٤). (١٣٩) - أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، كتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ﴾ إلى قوله: ﴿يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، حديث (٣٤٣٥) (٦/ ٤٧٤). ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنَّة قطعًا، حديث (٤٦/ ٢٨) (١/ ٣١٠، ٣١١).