للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو إله، وأمه إله [١]-وهم الإِسرائيلية ملوك النصارى عليهم لعائن الله! - قال الرابع: كذبت، بل [٢] هو عبد الله ورسوله، وروحه وكلمته -وهم المسلمون- فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قالوا، فاقتتلوا فظهر على المسلمين، فذلك قول الله تعالى ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾. وقال قتادة (١٣٥): وهم الذين قال الله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَينِهِمْ﴾ قال: اختلفوا فيه فصاروا أحزابًا.

وقد روى ابن أبي حاتم (١٣٦) عن ابن عباس، وعن عروة بن الزبير، وعن بعض أهل العلم، قريبًا من ذلك. وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم؛ أن قسطنطين جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم، فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين ومائة وسبعين أسقفًا، فاختلفوا في عيسى ابن مريم اختلافًا متباينًا، فقالت كل شرذمة فيه قولًا، فمائة تقول فيه قولًا، وسبعون تقول فيه قولًا آخر، وخمسون تقول فيه شيئًا آخر، ومائة وستون تقول شيئًا، ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلاثمائة وثمانية منهم، اتفقوا على قول وصمموا عليه، ومال إليهم [٣] الملك، وكان فيلسوفًا، فقدمهم ونصرهم وطرد من عداهم، فوضعوا له الأمانة الكبيرة، بل هي الخيانة العظيمة، ووضعوا له كتب القوانين، وشرعوا له أشياء، وابتدعوا بدعًا كثيرة، وحرفوا دين المسيح وغيروه، فابتنى حينئذ لهم [٤] الكنائس الكبار في مملكته كلها؛ بلاد الشام، والجزيرة، والروم، فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثنتي عشر ألف كنيسة، وبنت أمه هيلانة قُمَامة على المكان الذي صلب فيه المصلوب الذي تزعم اليهود والنصارى أنه المسيح، وقد كذبوا، بل رفعه الله إلى السماء.

وقوله: ﴿فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ تهديد ووعيد شديد لمن كذب على الله، وافترى، وزعم أن له ولدًا، ولكن أنظرهم تعالى إلى يوم القيامة، وأجلهم حلمًا وثقة بقدرته عليهم؛ [فإنه الذي] [٥] لا يعجل على من عصاه، بل كما جاء في الصحيحين (١٣٧): " [إن الله] [٦] ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته". ثم قرأ رسول الله ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ


(١٣٥) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨٦).
(١٣٦) - أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٤/ ٤٨٨، ٤٨٩) بنحوه.
(١٣٧) - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ حديث (٤٦٨٦) (٨/ ٣٥٤). ومسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب =