بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾، قال: ولا تجد سيئ [١] الملكة إلا وجدته مختالًا فخورًا، [ثم قرأ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [٢].
وقال قتادة (١٣٢): ذكر لنا أن امرأة رأت ابن مريم يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، في آيات سلطه الله عليهن، وأذن له فيهن، فقالت: طوبى للبطن الذي حملك [٣]، [وطوبى للثدي][٤] الذي أرضعت به. فقال نبي الله عيسى ﵇ مجيبها [٥]: طوبى لمن تلا كتاب [٦] الله، فاتبع ما فيه ولم يكن جبارًا شقيًّا.
وقوله: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ إثبات منه لعبوديته لله ﷿، وأنه مخلوق من خلق الله، يحيى ويموت، ويبعث كسائر الخلائق، ولكن له السلامة في هذه الأحوال التي [٧] هي أشق ما يكون على العباد، صلوات الله وسلامه عليه.
يقول تعالى لرسوله محمد -صلوات الله وسلامه عليه-: ذلك الذي قصصنا عليك من خبر عيسى ﵇ ﴿قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أي: يختلف المبطلون والمحقون ممن آمن به وكفر به: ولهذا قرأ الأكثرون (*) ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ برفع قول، وقرأ عاصم وعبد الله بن عامر ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾.
وعن ابن مسعود أنه قرأ: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾.