للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والثوري (١٢٨): وجعلني معلمًا للخير. وفي رواية عن مجاهد (١٢٩): نفاعًا.

وقال ابن جرير (١٣٠): حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن يزيد بن خُنيس [١] المخزومي، سمعت وهيب بن الوَرْد مولى بني مخزوم قال [٢]: لقي عالم عالمًا هو فوقه في العلم، فقال له: يرحمك الله! ما الذي أعلن من عملي؟ قال: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإنه دين الله الذي بعث به [٣] أنبياء إلى عباده، وقد أجمع الفقهاء على قول الله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَينَ مَا كُنْتُ﴾ وقيل: ما بركته [٤]؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان.

وقوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ كقوله تعالى لمحمد : ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ وقال عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس في قوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ قال: أخبره ما [٥] هو كائن من أمره إلى أن يموت. ما أبيَّنها لأهل القدر!.

وقوله: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ أي: و [٦] أمرني ببر والدتي، ذكره بعد طاعة الله ربه، لأن الله تعالى كثيرًا ما يقرن بين الأمر بعبادته وطاعة الوالدين، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَانًا﴾ وقال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾.

وقوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ أي: ولم يجعلني جبارًا مستكبرًا عن عبادته وطاعته، وبر والدتي، فأشقى بذلك.

قال [٧] سفيان الثوري (١٣١): الجبار الشقي: [] [٨] الذي يقبل على الغضب [٩].

وقال بعض السلف: لا تجد أحدًا عاقًّا لوالديه إلا وجدته جبارًا شقيًّا ثم قرأ: ﴿وَبَرًّا


(١٢٨) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨١).
(١٢٩) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨٠)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٨٨) وعزاه إلى البيهقي في الشعب، وابن عساكر.
(١٣٠) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨١).
(١٣١) - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٨٨) وعزاه إلى ابن أبي حاتم.