﴿قَالُوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ أي: مَنْ هو موجود في مهده، في حال صباه وصغره، كيف يتكلم؟ ﴿قَال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ أول شيء تكلم به أن نزه جناب ربه تعالى، وبرأ الله عن الولد، وأثبت لنفسه العبودية لربه.
وقوله: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ تبوئة لأمه مما نسبت إليه من الفاحشة، قال نوف البكالي (١٢٤): لما قالوا لأمه ما قالوا كان يرتضع ثديه، فنزع الثدي من فمه، واتكأ على جنبه الأيسر، وقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾.
وقال حماد بن سلمة، عن ثابت البناني: رفع أصبعه السبابة فوق منكبه، وهو يقول] [١]: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ الآية.
وقال عكرمة (١٢٥): ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ أي: قضى أن [٢] يؤتنى الكتاب فيما مضى [٣].
وقال ابن أبي حاتم (١٢٦): حدثنا أبي، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا يحيى بن سعيد-[هو العطار][٤]- عن عبد العزيز بن زياد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان عيسى ابن مريم قد درس الإِنجيل وأحكمه [٥] وهو [٦] في بطن أمه، فذلك قوله: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾.
يحيى بن سعيد العطار الحمصي، متروك.
وقوله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَينَ مَا كُنْتُ﴾ قال مجاهد (١٢٧)، وعمرو [٧] بن قيس،
(١٢٤) - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٨٠) وعزاه إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد في حديث طويل. (١٢٥) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨٠)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٨٧) وعزاه إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (١٢٦) - أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٤/ ٤٨٧). (١٢٧) - أخرجه الطبري (١٦/ ٨١) وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٨٧)، وعزاه إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر، وابن أبي حاتم.