وقال ابن جرير (١٢٠): حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن كعبًا قال: إن قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ ليس بهارون أخي موسى. قال: فقالت له عائشة: كذبت. قال: يا أم المؤمنين، إن كان النبي، ﷺ، قاله فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة. قال: فسكتت. وفي هذا التاريخ نظر.
وقال ابن جرير (١٢١) أيضًا: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾. قال: كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح، ولا يعرفون بالفساد، [ومن الناس من يعرفون بالصلاح][١] ويتوالدون به، [وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به][٢]، وكان هارون مصلحًا محببًا في عشيرته، وليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر. قال: وذكر لنا أنه [٣] شيع جنازته يوم مات أربعون ألفًا، كلهم يسمى [٤] هارون من بني إسرائيل.
وقوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيهِ قَالُوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ أي: إنهم لما استرابوا في أمرها، واستنكروا [٥] قضيتها، وقالوا لها ما قالوا، معرضين بقذفها، ورميها بالفرية، وقد كانت يومها ذلك صائمة صامتة، فأحالت الكلام عليه، وأشارت لهم إلى خطابه وكلامه، فقالوا متهكمين بها، ظانين أنها تزدري بهم وتلعب بهم: ﴿كَيفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾.
[قال ميمون بن مهران (١٢٢): ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيهِ﴾ قالت: كلِّموه. فقالوا: على ما جاءت به من الداهية تأمرنا أن نكلم من كان في المهد صبيًّا!] [٦] وقال السدي (١٢٣): لما أشارت إليه غضبوا، وقالوا: لسخريتها بنا حين تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد علينا من زناها.
(١٢٠) - تفسير الطبري (١٦/ ٧٧). (١٢١) - أخرجه الطبري (١٦/ ٧٧). (١٢٢) - أخرجه عبد في حميد كما في الدر المنثور (٤/ ٤٨٧). (١٢٣) - أخرجه الطبري (١٦/ ٧٩).