رسول الله، ﷺ، أنه قال:"أنا"[١] أولى الناس بابن مريم [][٢] إلا [٣] أنه ليس بيني وبينه نبي".
ولو كان الأمر كما زعم محمد بن كعب القرظي، لم يكن متأخرًا عن الرسل سوى محمد، ولكان قبل سليمان وداود؛ فإن الله قد ذكر أن داود بعد موسى ﵉ في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فذكر [٤] القصة إلى أن قال: ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ … ﴾ الآية.
والذي جَرَّأ [٥] القرظي على هذه المقالة ما في التوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر، وإغراق فرعون وقومه، قال: وكانت مريم بنت عمران أخت موسى وهارون النبيين [٦]-تضرب بالدفّ هي والنساء معها، يسبحن الله ويشكرنه على ما أنعم به على بني إسرائيل، فاعتقد القرظي أن هذه هي أم عيسى، وهي [٧] هفوة وغلطة شديدة، بل هي باسم هذه، وقد كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم، كما [٨] قال الإمام أحمد (١١٨):
حدثنا عبد الله بن إدريس، سمعت أبي يذكر [٩]، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله، ﷺ، إلى نجران، فقالوا: أرأيت [١٠] ما تقرءون [١١] ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله، ﷺ، فقال: "ألا أخبرتهم أنهم كانوا يتسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم". انفرد بإخراجه مسلم (١١٩) والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن سماك به. وقال الترمذي: حسن صحيح
(١١٨) - أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢). (١١٩) - أخرجه مسلم في كتاب: الآداب، كتاب: النهي عن التكني بأبي القاسم، وبيان ما يستحب من الأسماء حديث (٩/ ٢١٣٥) (١٤/ ١٦٥). والترمذي ما في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة مريم، حديث (٣١٥٥) (٥/ ٢٩٥). وأخرجه النسائي في الكبرى في كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ حديث (١١٣١٥) (٦/ ٣٩٣).