للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى [١]، فهذه ميتتان وحياتان، فهو كقوله ﴿كَيفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.

وهكذا روي عن السُّدي بسنده، [] [٢] عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مرة، عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة، وعن أبي العالية والحسن البصري ومجاهد وقتادة وأبي صالح والضحاك وعطاء الخراساني نحو ذلك.

وقال الثوري عن السدي، عن أبي صالح: ﴿كَيفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيهِ تُرْجَعُونَ﴾ قال: يحييكم في القبر، ثم يميتكم.

وقال ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: خلقهم في [٣] ظهر آدم [ثم أخذ] [٤] عليهم الميثاق، ثم أماتهم ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة، وذلك كقوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَينِ وَأَحْيَيتَنَا اثْنَتَينِ﴾.

وهذا غريب والذي قبله، والصحيح ما تقدّم عن ابن مسعود وابن عباس، وأولئك الجماعة من التابعين، وهو كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الآية [وعبر عن الحال، قبل الوجود بالموت لجامع ما يشتركان فيه من عدم الإحساس، كما قال تعالى في الأصنام: ﴿أَمْوَاتٌ غَيرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ الآية.

وقالا: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيتَةُ أَحْيَينَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾] [٥].

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (٢٩)

لما ذكر تعالى دلالة من خلقهم وما يشاهدونه في أنفسهم، ذكر دليلًا آخرَ مما يشاهدونه من خَلْق السموات والأرض فقال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي قصد إلى السماء، والاستواء هاهنا تضمن معنى القصد و [٦] الإقبال؛ لأنه عُدي بإلى ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ أي: فخلق السماء سبعًا، والسماء هاهنا اسم جنس، فلهذا قال: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ أي: وعلمه محيط بجميع ما خلق. كما قال: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾، وتفصيل هذه الآية في سورة حم السجدة،


[١]- سقط من: ز، خ
[٢]- في ز، غ: [و].
[٣]- في ز: من.
[٤]- في ز: فأخذ.
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٦]- في ز: أو.