للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن عباس، قال: سأل موسى ربه ﷿ فقال: [رب؛ أي] [١] عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى. قال: أي رب؛ أي [٢] عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه، عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدًى، أو ترده عن ردًى. قال: أي رب؛ فهل في أرضك [٣] أحد أعلم مني؟ قال: نعم. قال: فمن هو؟ قال: الخضر. قال: فأين أطلبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت.

قال: فخرج موسى يطلبه، حتى كان ما ذكر الله، وانتهى موسى إليه عند الصخرة، فسلم كل واحد منهما على صاحبه، فقال له موسى: إني أريد أن تصحبني. قال: إنك لن تطيق صحبتي. قال: بلى. قال: فإن صحبتني ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ قال: فسار به في البحر، حتى انتهى إلى مجمع البحور، وليس في الأرض [٤] مكان أكثر ماء منه، قال: وبعث الله الخطاف، فجعل يستقي منه بمنقاره، فقال لموسى: كم ترى هذا الخطاف رزأ من هذا الماء؟ قال: ما أقل مما رزأ! قال: يا موسى، فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء. وكان موسى قد حدث نفسه أن ليس أحد أعلم منه، أو تكلم به، فمن ثم أمر أن يأتي الخضر. وذكر تمام الحديث في خرق [٥] السفينة، وقتل الغلام، وإصلاح الجدار، وتفسيره له ذلك.

﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَال أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا (٧١) قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)

قوله تعالى مخبرًا عن موسى وصاحبه وهو الخضر: أنهما انطلقا لما توافقا واصطحبا، واشترط عليه ألّا يسألة عن شيء أنكره، حتى يكون هو الذي يبتدئه من تلقاء نفسه بشرحه وبيانه، فركبا في السفينة، وقد تقدم في الحديث كيف ركبا في السفينة، وأنهم عرفوا


= أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث. وأبوه عنترة بن عبد الرحمن وثقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في "الثقات"، ويعقوب هو ابن عبد الله أبو الحسن القُمِّي، صدوق يهم. وشيخ ابن جرير هو محمَّد بن حميد الرازي "حافظ ضعيف".