وقوله: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، كقوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي: الأقبال عليه والتفرغ لعبادته خير لكم من اشتغالكم بهم [٢]، والجمع لهم والشفقة المفرطة عليهم، ولهذا قال ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيرٌ أَمَلًا﴾ قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف: ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾: الصلوات الخمس.
وقال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
وهكذا سئل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ عن الباقيات الصالحات: ما هي؟ فقال: هن [٣] لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله [][٤]. رواه الإمام أحمد (٥٦):
حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، أنبأنا أبو عقيل، أنه سمع الحارث مولى عثمان ﵁ يقول: جلس عثمان يومًا وجلسنا معه، فجاءه المؤذن، فدعا بماء في إناء أظنه انه سيكون فيه مدّ فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى [٥]، صلاة الظهر، غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين الظهر، ثم صلي
(٥٥) تقدم هنا [/ آية ٨]. (٥٦) تقدم تخريجه [سورة هود / آية ١١٤].