للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ ويبتدئ بقوله: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾] [١].

ثم اختلفوا في قراءة ﴿الْوَلَايَةُ﴾، فمنهم من فتح الواو، فيكون المعنى: هنالك الموالاة [٢] لله، أي: هنالك كل أحد من مؤمن أو كافر يرجع إلي الله، وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾، وكقوله إخبارًا عن فرعون: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَال آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ومنهم من كسر الواو من ﴿الْوَلَايَةُ﴾ أي: هنالك الحكم لله الحق، ثم منهم من [٣] رفع ﴿الْحَقِّ﴾ علي أنه نعت للولاية، كقوله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ومنهم من خفض القاف على أنه نعت لله ﷿، كقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾، ولهذا قال تعالى: ﴿هُوَ خَيرٌ ثَوَابًا﴾، أي: جزاء ﴿وَخَيرٌ عُقْبًا﴾، أي: الأعمال التي تكون لله ﷿ ثوابها خير، وعاقبتها حميدة رشيدة، كلها خير.

﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيرٌ أَمَلًا (٤٦)

يقول تعالى: ﴿وَاضْرِبْ﴾ يا محمد للناس ﴿مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، في زوالها وفنائها وانقضائها ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾، أي: ما فيها من الحب فشب وحسن، وعلاه الزهو [٤] والنور والنضرة، ثم بعد هذا كله ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ يابسًا ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾، أي: تفرقه وتطرحه ذات اليمين وذات الشمال، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُقْتَدِرًا﴾، أي: هو قادر علي هذه الحال وهذه الحال، وكثيرًا ما يضرب الله مثل الحياة الدنيا بهذا المثل، كما [قال تعالى] [٥] في سورة يونس: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ الآية، وقال في سورة الزمر: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ


[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٢]- في ز، خ: "الولاية".
[٣]- بعده في ز، خ: قال:
[٤]- في خ، ت: "الزهر".
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.