السَّمَاءِ﴾ قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، ومالك عن الزهري: أي: عذابًا من السماء.
والظاهر: أنه مطر عظيم مزعج، يقلع زرعها وأشجارها، ولهذا قال: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾، أي: بلقعًا ترابًا أملس، لا يثبت فيه قدم.
وقال ابن عباس: كالجُرُز الذي لا ينبت شيئًا.
وقوله [١]: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾، أي: غائرًا في الأرض، وهو ضد التابع [٢] الذي يطلب وجه الأرض، فالغائر يطلب أسفلها [٣]، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾، أي: جار وسائح، وقال هاهنا: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ والغور: مصدر بمعنى غائر، وهو أبلغ منه، كما قال الشاعر:
يقول تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ بأمواله أو بثماره علي القول الآخر، والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما [٤] خوفه به المؤمن، من إرسال الحسبان علي جنته التي اغتر بها وألهته عن الله ﷿، ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾، قال [٥] قتادة: يصفق كفيه متأسفًا متلهفًا علي الأموال التي أذهبها عليها ﴿وَيَقُولُ يَاليتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾، أي: عشيرة أو ولد كما افتخر بهم واستعز، ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ اختلف القراء هاهنا؛ فمنهم من يقف علي قوله: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ﴾، أي: في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله، فلا منقذ له منه، ويبتدئ بقوله: ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ [ومنهم من يقف
[١]- سقط من: خ. [٢]- في خ: "التابع". [٣]- في ز: "أسفل". [٤]- في خ: "ما". [٥]- مكانها بياض في ز. وفي خ: "وقال".