ملجأ. وعن قتادة: وليًّا ولا مولىً] [١]. قال ابن جرير: يقول [٢] و [٣] إن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك، أي [٤] فإنه لا ملجأ لك من الله. كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: سائلك عما فرض عليك من إبلاغ الرسالة.
وقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي: اجلس [٥] مع الذين يذكرون الله، ويهللونه ويحمدونه، ويسبحونه ويكبرونه، ويسألونه بكرة وعشيًّا، من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء، أو أقوياء أو ضعفاء. يقال: إنها نزلت في أشراف قريش، حين طلبوا من النبي ﷺ أن يجلس معهم وحده، ولا يجالسهم [٦] بضعفاء أصحابه؛ كبلال وعمار وصهيب وخباب [٧] وابن مسعود، وليفرد أولئك بمجلس [على حدة][٨]، فنهاه الله عن ذلك، فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء فقال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾][٩].
قال مسلم في صحيحه (٣٥): حدثنا أبو [١٠] بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد -[هو][١١] ابن أبي وقاص- قال: كنا مع النبي ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء، لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان نسيت اسميهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري.
(٣٥) أخرجه مسلم -كتاب فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁ (٢٤١٣) (٤٥ - ٤٦) وانظر ما تقدم [سورة الأنعام / آية ٥٢].