الكتاب، وقد رده اللَّه تعالى بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ﴾، قال: وفي قراءة عبد اللَّه: (وقالوا ولبثوا) يعني أنه قاله الناس وهكذا قال -كما قال قتادة- مطرف بن عبد الله، وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر؛ فإن الذي بأيدي أهل الكتاب: أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية، ولو كان اللَّه قد حكى قولهم لما قال: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ وظاهر الآية: إنما هو من إخبار اللَّه لا حكاية عنهم، وهذا اختيار ابن جرير ﵀، ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها، واللَّه أعلم.
وقوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ [أي: إنه لبصير بهم سميع لهم.
قال ابن جرير: وذلك في معنى المبالغة في المدح، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه] [١]! وتأويل الكلام: ما أبصر اللَّه لكل موجود وأسمعه لكل مسموع! لا يخفى عليه من ذلك شيء. ثم روى عن قتادة في قوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾: فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع. وقال ابن زيد: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾، يرى أعمالهم ويسمع ذلك منهم سميعًا بصيرًا.
وقوله: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ أي: إنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر، الذي لا معقب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير [٢]، ولا شريك ولا مشير، تعالى وتقدس.