للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويحتمل [١] في الآية وجه آخر وهو أن يكون اللَّه تعالى قد أرشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر اللَّه؛ [لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ فَذِكْرُ اللَّه تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فَذِكْرُ اللَّه] [٢] تعالى سبب للذكر، ولهذا قال: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.

وقوله: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾، أي إذا سئلت عن شيء لا تعلمه فاسأل اللَّه تعالى فيه، وتوجه إليه في أن يوفقك للصواب والرشد [في ذلك] [٣]، وقيل غير ذلك في تفسيره واللَّه أعلم.

﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)

هذا خبر من اللَّه تعالى لرسوله بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، منذ أرقدهم اللَّه إلى أن بعثهم، وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان، وأنه كان مقداره ثلاثمائة وتسع سنين بالهلالية [٤]، وهي ثلاثمائة سنة بالشمسية، فإن تفاوت ما بين كل مائة سنة [٥] بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين، فلهذا قال بعد الثلاثمائة: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾.

وقوله: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ أي: إذا [٦] سئلت عن لبثهم، وليس عندك علم [٧] في ذلك و [٨] توقيف من اللَّه تعالى، فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل في مثل هذا: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: لا يعلم ذلك إلا هو، أو من أطلعه اللَّه عليه من خلقه، وهذا الذي قلناه: عليه غير واحد من علماء التفسير؛ كمجاهد وغير واحد من السلف والخلف.

وقال قتادة في قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ هذا قول أهل


[١]- سقط من: خ.
[٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٤]- في خ: "الهلالية".
[٥]- سقط من: ز.
[٦]- في ز، خ: "إنما".
[٧]- سقط من: ز، خ.
[٨]- سقط من: ز، خ.