للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أي: قالت لهم الآلهة: كذبتم، ما نحن [] [١] أمرناكم بعبادتنا، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيهِمْ ضِدًّا﴾، وقال الخليل : ﴿ثُمَّ [٢] يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ الآية. والآيات في هذا كثيرة.

وقوله: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ قال قتادة وعكرمة: ذلوا واستسلموا يومئذ.

أي: استستلموا لله جميعهم، فلا أحد إلا سامع مطيع، وكقوله [٣] تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ أي: ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾. وقال: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ أي: خضعت وذلت واستكانت وأنابت واستسلمت.

وقوله [٤]: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: ذهب واضمحل ما كانوا يعبدونه افتراء على الله، فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجير.

ثم قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾. أي: عذابًا على كفرهم، وعذابًا على صدهم الناس عن اتباع الحق، كقوله [٥] تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ أي: ينهون الناس [٦] عن اتباعه، ويبتعدون هم منه أيضًا ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.

وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم، كما قال تعالى: [﴿قَال لِكُلٍّ] [٧] ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

وقد قال الحافظ أبو يعلى (٣٨): حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو معاوية، حدثنا


(٣٨) - أخرجه أبو يعلى (٥/ ٦٦) حديث (٣٣٢ - ٣٣٣).