أي: استستلموا لله جميعهم، فلا أحد إلا سامع مطيع، وكقوله [٣] تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ أي: ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾. وقال: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ أي: خضعت وذلت واستكانت وأنابت واستسلمت.
وقوله [٤]: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: ذهب واضمحل ما كانوا يعبدونه افتراء على الله، فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجير.
ثم قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾. أي: عذابًا على كفرهم، وعذابًا على صدهم الناس عن اتباع الحق، كقوله [٥] تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ أي: ينهون الناس [٦] عن اتباعه، ويبتعدون هم منه أيضًا ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم، كما قال تعالى:[﴿قَال لِكُلٍّ][٧] ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
وقد قال الحافظ أبو يعلى (٣٨): حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو معاوية، حدثنا