الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله في قول الله: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قال: زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال.
و [١] حدثنا سريج بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا الأعمش، عن الحسن، عن ابن عباس [في الآية][٢] أنه قال: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قال: هي خمسة أنهار تحت [٣] العرش، يعذبون ببعضها بالليل، وببعضها بالنهار.
يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا ﷺ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ يعني: أمته. أي: اذكر ذلك اليوم وهوله، وما منحك الله فيه من الشرف العظيم والمقام الرفيع، وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبد الله بن مسعود، حين قرأ على رسول الله ﷺ صدر سورة [٤] النساء، فلما وصل إلى قوله: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ فقال له رسول الله ﷺ: "حسبك". فقال [٥] ابن مسعود ﵁: فالتفتُ فإذا عيناه تذرفان (٣٩).
وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيءٍ﴾ قال ابن مسعود: قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء. وقال مجاهد: كل حلال وكل [٦] حرام.
وقول ابن مسعود أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع؛ من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وحكم [٧] كل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم ومعادهم.
(٣٩) - حديث قراءة عبد الله بن مسعود على النبي ﷺ من سورة النساء، أخرجه البخاري في كتاب التفسير، لباب: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، حديث (٤٥٨٢) (٨/ ٢٥٠) وأطرافه في (٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦). ومسلم في صلاة المسافرين، حديث (٢٤٧، ٢٤٨/ ٨٠٠) (٦/ ١٢٤ - ١٢٦).