قال العوفي، عن ابن عباس: هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن. وكذا قال قتادة، واختاره ابن جرير، فالعبد [٢] المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر، والمرزوق الرزق الحسن فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا هو المؤمن. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: هو مثل مضروب للوثن وللحق [٣] تعالى، فهل يستوي هذا وهذا.
ولما كان الفرق ما [٤] بينهما [ظاهرًا واضحًا بينًا]، لا يجهله [٥] إلا كل غبي، قال الله [٦] تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
قال مجاهد: وهذا أيضًا المراد به الوثن والحق تعالى. يعني: أن الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشيء، ولا يقدر على شيء بالكلية، فلا مقال ولا فعال، وهو مع هذا كَلٌّ، أي عيال وكلفة على مولاه ﴿أَينَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ أي [٧]: يبعثه ﴿لَا يَأْتِ بِخَيرٍ﴾ ولا ينجح مسعاه ﴿هَلْ يَسْتَوي﴾ من هذه صفاته ﴿وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ أي: بالقسط، فمقاله حق وفعاله مستقيمة ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [وقيل: الأبكم مولى لعثمان][٨]. وبهذا قال السدي وقتادة وعطاء الخراساني، واختار هذا القول ابن جرير.
[١]- في ز، خ: "لجهلكم". [٢]- في ز، خ: "والعبد". [٣]- في ز، خ: "والحق". [٤]- سقط من: خ. [٥]- في خ: "تجهله". [٦]- سقط من. ز. [٧]- سقط من: ز. [٨]- ما بين المعكوفتين زيادة من: ت.