للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأشباهًا وأمثالًا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: أنه يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو، وأنتم بجهلكم [١] تشركون به غيره.

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)

قال العوفي، عن ابن عباس: هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن. وكذا قال قتادة، واختاره ابن جرير، فالعبد [٢] المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر، والمرزوق الرزق الحسن فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا هو المؤمن. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: هو مثل مضروب للوثن وللحق [٣] تعالى، فهل يستوي هذا وهذا.

ولما كان الفرق ما [٤] بينهما [ظاهرًا واضحًا بينًا]، لا يجهله [٥] إلا كل غبي، قال الله [٦] تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَينَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيرٍ هَلْ يَسْتَوي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦)

قال مجاهد: وهذا أيضًا المراد به الوثن والحق تعالى. يعني: أن الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشيء، ولا يقدر على شيء بالكلية، فلا مقال ولا فعال، وهو مع هذا كَلٌّ، أي عيال وكلفة على مولاه ﴿أَينَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ أي [٧]: يبعثه ﴿لَا يَأْتِ بِخَيرٍ﴾ ولا ينجح مسعاه ﴿هَلْ يَسْتَوي﴾ من هذه صفاته ﴿وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ أي: بالقسط، فمقاله حق وفعاله مستقيمة ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [وقيل: الأبكم مولى لعثمان] [٨]. وبهذا قال السدي وقتادة وعطاء الخراساني، واختار هذا القول ابن جرير.


[١]- في ز، خ: "لجهلكم".
[٢]- في ز، خ: "والعبد".
[٣]- في ز، خ: "والحق".
[٤]- سقط من: خ.
[٥]- في خ: "تجهله".
[٦]- سقط من. ز.
[٧]- سقط من: ز.
[٨]- ما بين المعكوفتين زيادة من: ت.