للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد يكون هذا هو المراد من قوله عليه الصلاة [١] والسلام في حديث بصرة [٢] بن أكثم: "والولد عبد لك" رواه أبو داود (٣٣).

وأما من جعل الحفدة هو [٣] الخدم فعنده أنه معطوف على قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي: وجعل لكم الأزواج والأولاد.

[وقوله: ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي] [٤]: من المطاعم والمشارب.

ثم قال تعالى منكرًا على من أشرك في [٥] عبادة المنعم غيره: ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ وهم [الأنداد والأصنام] ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ أي [٦] يسترون نعم الله عليهم، ويضيفونها إلى غيره.

وفي الحديث الصحيح (٣٤): " أن الله يقول للعبد يوم القيامة ممتنًا عليه: ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإِبل [٧]، وأذرك ترأس وتربع؟ ".

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٧٤)

يقول تعالى إخبارًا عن المشركين الذين عبدوا معه غيره، مع أنه هو المنعم المتفضل الخالق الرازق وحده لا شريك له، ومع هذا يعبدون من دونه من الأصنام والأنداد والأوثان ﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيئًا﴾ أي: لا يقدر على إنزال مطر، ولا إنبات زرع ولا شجر، ولا يملكون ذلك لأنفسهم [٨]، أي: ليس لهم ذلك، ولا يقدرون عليه لو أرادوه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال﴾ أي: [لا تجعلوا] [٩] له أندادًا


(٣٣) - السنن، كتاب النكاح، باب: في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى، حديث (٢١٣١) (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢). والحديث ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود برقم (٤٦٥).
(٣٤) - أخرجه مسلم في حديث طويل، في كتاب الزهد والرقائق، حديث (١٦/ ٢٩٦٨) (١٨/ ١٣٦ - ١٣٨) من حديث أبي هريرة .