وقال ابن ماجة أيضًا (٣١): حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرح الفريابي [١]، حدثنا عمرو بن بكر السكسكي، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة [٢]، سمعت ابا أبي بن أم حرام -وكان قد صلى القبلتين- يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عليكم بالسنا والسنوت؛ فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام". قيل: يا رسول الله وما السام؟ قال:"الموت".
قال عمرو، قال ابن أبي عبلة [٣]: السنوت الشبت. وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون [٤] في زقاق السمن وهو قول الشاعر:
هُمُ السمن بالسنُّوت لا ألس [٥] فيهمُ … وهمْ يمنعون الجار أن يتفردا [٦]
كذا رواه ابن ماجة، وقوله: لا ألس [٧] فيهم، أي: لا خلط، وقوله: يمنعون الجار أن يتقردا أي: يضطهد ويظلم.
وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة، إلى السلوك في هذه المهامة [٨]،: والاجتناء [٩] من سائر الثمار، ثم جمعها للشمع والعسل وهو من أطيب الأشياء- لآية لقوم يتفكرون في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها، فيستدلون بذلك على أنه القادر الحكيم، العليم الكريم الرحيم.
يخبر تعالى عن تصرفه في عباده، وأنه هو الذي [١٠] أنشأهم من العدم، ثم بعد ذلك يتوفاهم، ومنهم من يتركه حتى يدركه الهرم: وهو الضعف في الخلقة، كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ
(٣١) - أخرجه ابن ماجة في كتاب الطب، باب: السنا والسنوت، حديث (٣٤٥٧) (٢/ ١١٤٢). قال البوصيري في الزوائد: في إسناده عمرو بن بكر السكسكي، قال فيه ابن حبان: روى عن إبرهيم بن أبي عبلة الأوابد والطامات لا يحل الاحتجاج به لكن قال الحاكم: إنه إسناد صحيح.