وقد روي عن علي ﵁ ﴿إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ قال [١]: خمس وسبعون سنة. وفي هذا السن يحصل له ضعف القوى، والخرف، وسوء الحفظ، وقلة العلم؛ ولهذا قال: ﴿لِكَيلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيئًا﴾ أي: بعد ما كان عالمًا أصبح لا يدري شيئًا من الفند [٢] والخرف [٣]؛ ولهذا روى البخاري (٣٢) عند تفسير هذه الآية:
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا [هارون بن موسى][٤] أبو عبد الله الأعور، عن شعيب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان يدعو:"أعوذ بك من البخل والكسل والهرم، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات" ورواه [٥][٦] وقال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش … ثمانين عامًا لا أبا لك يسأمِ
رأيت المنايا [٧] خبط عشواء من تصب … تمته ومن تخطئ يعمَّر فيهرمِ
يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء، وهم يعترفون [٨] أنها عبيد له، كما كانوا يقولون في تلبيتهم [٩] في حجهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. فقال تعالى منكرًا عليهم: إنكم [١٠] لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم، فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيده [١١]، له في الإلهية والتعظيم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. الآية.
(٣٢) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، حديث (٤٧٠٧) (٨/ ٣٨٧ - ٣٨٨).